عماره امي
ضحكت.
— عارفة إيه أحسن حاجة يا أمي؟
— إيه؟
— إنها عمرها ما كانت في خطر حقيقي.
هزت رأسها بالرفض.
— لا كانت في خطر… مش بسببهم، بس بسبب الثقة زيادة اللي كنت مديها ليهم. اللي نجدنا إنك سمعتي في الوقت المناسب وصدقتي اللي عينك شافته.
الكلمة دي فضلت محفورة جوايا. لشهور كنت فاكرة إن قصتي عن عملية نصب. بعدين فهمت إنها كانت عن حماية الحدود.
كنت فاكرة إن الحب معناه إني أفتح بيتي وعيلتي وقراراتي على البحري. شريف ووفاء افتكروا إن الثقة دي ضعف واستكانة.
النهاردة عدى يجي تلات سنين. أمي لسه محتفظة بالعمارة، وأنا اشتريت شقة صغيرة من شقايا وشغلي. مش عارفة إذا كنت هتجوز تاني ولا لأ، بس اللي عارفاه إني مش بدور على حد يوعدني إنه يشيل حياتي، بل بدور على حد يحترم إني أقدر أشيل حياتي بنفسي.
ساعات بفكر في ليلة ما رجعنا من شهر العسل. لو كنت نايمة بنوم عميق، كان شريف يمكن جهز كذبته كأنها فرصة عمر، وكنت أنا بنفسي ضغطت على أمي عشان تثق فيه.
بس أنا صحيت.
لفترة طويلة كنت بشوف الليلة دي أسوأ ليلة في جوازي. دلوقتي عارفة إنها كانت الليلة اللي بطلت فيها أسلمهم مستقبلي.
هما كانوا فاكرين إن العمارة هي أغلى حاجة بنملكها… وكانوا غلطانين. أغلى حاجة كانت إن أمي وأنا وثقنا في بعض للدرجة اللي تخلينا نوقف المهزلة دي ونقول: لأ.