عماره امي
طلعت في الآخر هي النجاة ونقطة الخروج النظيفة ليا.
— مفيش جواز رسمي عشان يتفسخ — قلتله — ومن النهاردة مفيش أي علاقة بيننا كلياً.
وفاء بدأت تعيط وتلطم.
— أنتي كده بتخربي بيت ابني وبتدصرينا!
هزيت رأسي بالرفض.
— لا… إنتوا اللي استلفتوا فلوس، واشتريتوا حاجات، وسبتوا شغلكوا اعتماداً على فلوس عمرها ما كانت ملككم. أنا معملتش أي حاجة من دول.
شريف حاول يمسك إيدي.
سحبتها منه فوراً.
— بوعدك إني هتغير وهبقى راجل تاني!
— أنا مش محتاجة إنك تتغير عشاني… أنا محتاجة إنك تبعد تماماً عن حياتي.
أمي قامت وقفت.
وقبل ما نمشي، شريف سألني بصوت مكسور:
— أنتي عمرك ما حبيتي؟
بصلته باستغراب.
— أنا حبيتك بجد… وهي دي كانت المشكلة. الشخص الوحيد اللي كان بيمثل ويمثل الحب كان أنت.
خرجنا من هناك مع ميرفت، وفي نفس اليوم قدمنا البلاغ والمستندات للنيابة.
القضية قعدت شهور. تحقيقات، ومراجعة عقود، وخبرة وتزوير محرر. التحريات أثبتت إن شريف استخدم أوراق مزورة عشان يحاول يستولي على أموال بالنصب، ووفاء اتورطت معاه بسبب الرسائل والمكالمات اللي بتأكد مشاركتها في الخطة. الاتنين اضطروا يتحاكموا قدام القانون.
بس خرابهم المالي ما كانش بسببي ولا بسبب أمي. شريف خلاص مكنش عنده شغل، وعليه ديون الهنجر والمعدات والفيزا. ووفاء كانت مستلفة فلوس للأتيلييه اللي عمره ما اتفتح. لما استوعبوا إن عمارة سميرة عمرها ما هتبقى طوق النجاة ليهم، الديون اللي هما طمعوا فيها وركبوها لنفسهم نزلت فوق دماغهم.
بعد شهور عرفت إنهم انتهى بيهم المطاف عايشين سوا في شقة صغيرة بالإيجار. مروحتش أشوفهم ولا فرحت فيهم. انتصاري الحقيقي كان في مكان تاني خالص.
بعد ما سبت شريف، كان النوم بيهرب مني. كنت براجع كل الذكريات وبدور على أي علامة، وكان كل شيء يبان متلوث ومزيف.
أمي قالتلي في ليلة:
— بلاش تخلي كذبهم يحرمك من قدرتك على إنك تثقي في الناس.
رجعت شغلي، ورجعت لأصحابي، وبدأت أتابع مع أخصائية نفسية. لشهور طويلة مكنتش طايقة أصلاً أسمع سيرة الارتباط.
بعد سنة، نزلت مع أمي العمارة في شبرا. في الدور الأرضي لسه المكتبة بتاعة طفولتي زي ما هي، وفوق السطوح سميرة كانت بتسقي زرع الفلفل والطماطم.
— أنا وأبوكي اشترينا العمارة دي بعد ما شقينا وبعنا خضار 27 سنة — قالتلي وهي بتسقي الزرع — عشان كده كنت بأتجنن لما ألاقي حد فاكر إنه يقدر يأخدها بملف شكله حلو.