عماره امي
حطيت تليفوني على الترابيزة وشغلت تسجيل صوتي.
مكانتش المكالمة بتاعة الفجر ديك؛ لأني ملحقتش أسجلها وقتها.
بس التسجيل ده كان أحسن بمراحل.
قبلها بأيام، وهو بيزن في التليفون عشان أمي ترهن العمارة، كان قايل بالحرف:
“لو سميرة إدتنا الفلوس، نسدد الديون والأقساط الأول وبعدين نبقى نشوف نسوّي باقي الفلوس إزاي جوه الشركة”.
صوته وهو بيتكلم ملأ القاعة.
شريف ووشه بقى أصفر زي الليمونة.
— الكلام ده مقتطع من سياقه!
— معايا 17 دقيقة تانية من نفس السياق.
وفاء بدأت تبص ناحية الباب بتوتر.
في اللحظة دي، حكيتلهم بالظبط بالكلمة الحوار اللي سمعته ليلة ما رجعنا من شهر العسل.
إزاي عرف بموضوع العمارة قبل ما يقابلني اصلاً.
وإزاي طلب من صاحبتي تجمعنا وترتب اللقاء.
وإزاي خططوا يكتبوا مشروع وهمي عشان يسحبوا بيه فلوس من العمارة وشقا أمي.
شريف فتح بؤه مش مصدق.
— ندى… أنا صح في الأول لفتت انتباهي ظروفك المادية، بس والله بعد كده حبيتك بجد!
مقدرتش أمنع نفسي من الضحك.
— الحمد لله ريحتني! كنت فاكرة إنك هتحاسبني كمان على الحب ده!
— إسمعيني بس!
— أنا سمعتك بما فيه الكفاية الليلة ديك.
وقف مكانه مبهوت.
ولأول مرة يفهم إني مكنتش بشك فيه… أنا كنت عارفة كل حاجة بالتفصيل.
وفاء غيرت خطتها وبدأت تصوت وتدافع:
— بس إحنا مأخدناش منكم حاجة ولا سرقناكم!
أمي خبطت بصوابعها بالراحة على الترابيزة.
— عشان إحنا المرة دي متحلناش الفرصة تعملوا كده.
— يبقى مفيش ج/ريمة اصلاً! — وفاء كررتها.
في اللحظة دي، ميرفت قفلت الملف اللي قدامها.
— ده اللي حتحدده النيابة والمحكمة، مش حضرتك.
عرفتهم بنفسها وحطت قدامهم تقارير الفحص والتحريات.
غير الأوراق والمستندات المزوّرة، كان معانا رسائل من شريف بيضغط فيها عشان نرهن العمارة، وتسجيلات مكالمات، وكشف بالشركات اللي كان بيألف أسمائها.
وش شريف بقى رمادي.
— أنتي هتسبلينا وتعملي فينا بلاغ؟
— اه.
— أنا جوزك!
— مش بالقانون.
الكلمة دي خبطته أكتر من أي حاجة قيلت قبل كده.
عشان ظروف أوراق إدارية، إحنا كنا عملنا الفرح وسوينا الأمور العائلية، بس كتب الكتاب في الشهر العقاري والقبالة كان متأجل لأسابيع بعد الفرح. شريف هو اللي كان مصمم يأجله بحجة إن عنده مشكلة في شهادة الميلاد.
أنا كنت فاكراها تعتيلة أوراق.