جاهله

أنا الدم غلي في عروقي وبصيت لأمي، لقيتها بتصب الشاي بروقان شديد وكإن الكلام مش عليها أساساً.

الستات كملوا رغي بالإنجليزي:

قالوا إن فريدة بتعمل “تضحية كبيرة” إنها تقبل يناسبوا ناس من غير تعليم، وواحدة سألت بتكبر هي أمي بتبيع هدوم بالتقسيط ولا شغل حريمي؟ والثانية قالت يمكن مريم دخلت كليتها بـ “منحة غريبة كده”!

فريدة ضحكت وقالت:

“At least my son is upgrading the family.” (على الأقل ابني هيرفع من مستواهم)

قمت وقفت مرة واحدة من كتر الغضب.

أمي مسكتني من إيدي وجرّتني للكرسي وهي بتوشوشني بالراحة:

— مش دلوقتي يا مريم.. تقلي.

بصلتها وأنا مش فاهمة حاجة!

فريدة قلبت عربي وحطت ابتسامة التعالي المعتادة:

— معلش يا فاطمة يا حبيبتي، الشغف خدنا والإنجليزي أصلنا واخدين عليه من أيام الجامعة.. اكيد زهقتي وأنتِ قاعدة مش فاهمة حاجة من اللي بنقوله؟

أمي رفعت فنجان الشاي، وبصلتها بثبات وقالت:

— ولا يهمك يا فريدة هانم.. بالعكس، أنا بتعلم منكم كتير أوي النهاردة.

فريدة ابتسمت بانتصار وشماتة.. وما كانتش تعرف إنها لسه مديّة أمي السبب المظبوط عشان تقعد وتوريها المقام الصح!

خلال النص ساعة اللي بعد كده، فريدة كانت رايقة ومتسلطنة على الآخر.

واحدة من صاحباتها سألت بالإنجليزي فاضل قد ايه على الفرح.

— فاضل أربع شهور —ردت فريدة بالإنجليزي—. بس أتمنى مريم تفهم إنها لما تتجوز محمود، لازم تحاول تطلع لمستوانا وتتأقلم معاه.

واحدة ثانية ضحكت بصوت واطي:

— يمكن الأول محتاجة تعلمي أمها شوية إتيكيت وأصول.

أمي فضلت ساكتة وبستمع.

— يلا يا أمي نمشي.

فريدة حواجبها اتعقدت:

— في ايه يا مريم؟ هو إحنا لسه لحقنا نعد!

أمي حطت الفوطة بتأنٍ على الترابيزة.

وفجأة… ردت بإنجليزي مظبوط، هادي، وطالع بتلقائية أحسن بكثير من بتاعهم كلهم:

— قبل ما نمشي، حابة أصحح لكم حاجة —قالت أمي بالإنجليزي—. التعليم حاجة قيمة جداً. بس إنك تهيني حد لمجرد إن الظروف ما سمحتلوش باللي اتأحلك، ده مش تعليم… دي قلة أدب وتكبر.

السكوت حلّ على الترابيزة لحظياً.

واحدة من الستات معلقة الشاي وقعت من إيدها جوة الفنجان.

فريدة رمشت بعينها كذا مرة وهي مصدومة:

— هو… هو أنتِ بتفهمي إنجليزي؟!

أمي رجعت تتكلم عربي:

— من أول كلمة قولتوها.

وش فريدة أصفرّ والدم هرب منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *