جاهله
احتفظت بـ “السكريت شوت”.
محمود وصل بعد عشرين دقيقة.
وريتله كل حاجة.
كنت مستنية منه ولو لمرة واحدة يبطل يقول لي “أمي طبعها كده”.
بس أول رد منه هو اللي فتح عيني على الحقيقة كلها:
— اللي هي عملته غلط، ماشي… بس نلغي الفرح عشان موقف زي ده؟ كده بنعطي الموضوع أكبر من حجمه!
في اللحظة دي فهمت إن المشكلة مش فريدة بس.
لو مكان مريم… كنتِ هتقبلي تتجوزي واحد شايف إهانة أمك مجرد “تكبير موضوع”؟
بصيت لمحمود لدقيقة كاملة من غير ما أنطق ولا كلمة. كان بيبص لي بعيون متوترة، مستني مني أقول “خلاص حصل خير” زي كل مرة، مستني مني أبلع الإهانة وأعديها عشان المراكب تسير.
— أنت شايف إن إهانة أمي قدام غرقانة ستات غريبات وكسر نفسها وتقليل كرامتها، وبعدها تهديدها في رسالة، مجرد “موضوع بنعطيه أكبر من حجمه” يا محمود؟
— يا مريم أفهميني! —قالها وهو بيقرب الكرسي مني وبيوطي صوته— أمي كبرت في السن ومتربية في بيئة معينة، وطبعها كبرياء ومظاهر.. أنا مش بقول إنها صح، أنا بتقطع من جوايا، بس أنتِ كبرتي الموضوع لما مشيتي وسيبتي الترابيزة، ولما فكرتي تفكشي الفرح! الفرح فاضل عليه أربع شهور، حجزنا القاعة والدعوات هتبدأ تطلع، وهدومنا وشقتنا.. نهد كل ده عشان موقف؟
ساعتها بس، حسيت بشريط السنتين اللي فاتوا بيمر قدام عيني بوضوح مرعب. افتكرت كل مرة كانت فريدة بترميني فيها بكلمة تضايقني، وأرجع لمحمود فيقولي “معلش كبري عقلك عشان خاطري”. افتكرت لما طلبت منه ما نحكيش عن شغل أمي في الأول، وأنا افتكرت إن ده احترام وذوق، بينما في الحقيقة هو كان خايف من أمه، كان عايز يريح دماغه على حسابي!
محمود ما كانش راجل خبيث، بس كان أضعف من إنه يقف قدام أمه، وأضعف من إنه يحمي كرامة مراته وأهلها. والراجل اللي ما يقدرش يحمي كرامة أمك قبل جوازكم، مش هيحمي كرامتك أنتِ بعد ما تقفلي عليكم باب واحد.
شلت تليفوني من على التربيزة، وحطيته في الشنطة.
— محمود، الفرح اتلغى.
وشه اتخطف وأحمرّ:
— أنتِ أتهبلتي يا مريم؟! بتنهي كل اللي بيننا عشان كلمتين تقالوا في ساعة غضب؟!
— لا يا محمود.. أنا بكتشف الحقيقة اللي كنت عامية عنها. أمك مش مجرد ست متكبرة، أمك ست شايفة الناس بالفلوس والشهادات، وأنت شايف إن كرامة أمي ثمن رخيص تدفعه عشان تمشي جوازتك. أنا مش هعيش بقية حياتي في بيت حاسة فيه إن أمي مش مرحب بيها، ولا هسمح لعيالي يطلعوا يشوفوا إن التنازل عن الكرامة اسمه “عقل”.