خدامه

“هي دي الأصول ودا الحب الحقيقي.”

كنت بص بذهول للشاشة. شهيرة كانت بتيجي كل يوم فعلاً، بس 10 دقائق أو ربع ساعة بالكتير! تيجي في وقت الزيارة، تتصور، تقول “لازم ألحق التمارين بتاعت الولاد”، وتختفي. لما وفاء كانت بتصرخ من الوجع الفجر، لما كان لازم نغير الملايات، نساعدها تروح الحمام، أو نشيل رجلها المتورمة… ما كانش فيه غيري.

الساعة 3 العصر حضرت لها الدوا.

— “يا طنط وفاء، معاد الدوا. وبعدها هنعمل تمارين العلاج الطبيعي اللي قال عليها الدكتور.”

خبطت الكوباية من إيدي، والكبسولات اتطورت على الأرض.

— “ما تعمليش فيها المهمة يا شيماء! فاكرة عشان قعدتي كام يوم هنا هتمشي كلامك عليّا؟”

محدش فتح بؤه ولا اتكلم.

— “شهيرة بتيجي وهي وراها بيت وعيال ومسؤوليات، ده هو التضحية بجد! لكن أنتِ واخدة إجازة. وخدمتي ده أقل حاجة تقدميها. أنتِ داخلة العيلة دي وعارفة مقامك.”

رجلي ما كانتش شايslاني من كثر الإهانة.

— “أنا كمان دفعت مبلغ التأمين بتاع المستشفى من معايا…”

— “وعايزة نكتبلك شيك يعنو؟ أنتِ مرات ابني، والعيلة دي هي اللي لمتك. بلاش تحسبي معايا قرشين!”

حسام ربّع إيده وقال ببرود:

— “ما تعمليش دراما يا شيماء، أمي طالعة من عملية ومش ناقصة.”

شهيرة وّطت رأسها عشان تداري الابتسامة.

بصيت لـ “طارق”. على مدار 3 سنين، كل ما أمه كانت بتهينني، كان بيقولي “معلش كبري عقلك”، “دي ست كبيرة”، “مش عايز مشاكل”.

بس المرة دي، هو شاف إيدي الحمرا من الضربة، الهالات السودة تحت عينيا، الدوا اللي غرق الأرض، وصورة شهيرة المزيفة اللي لسة مفتوحة على الموبايل.

طارق مشي ناحية الشنطة السودة اللي حاطة فيها هدومي. قفل السوستة بصوت عالٍ وشالها.

— “تمام قوي…” قالها بصوت طالع بالعافية: “طالما شهيرة هي مرات الابن المثالية، يبقى من الليلة دي هي اللي هتبات مع أمي.”

وش شهيرة اتخطف والدم هرب منه.

— “إيه؟!”

— “شيماء بقالها 7 أيام هنا. أنتِ بقالك 7 سيشنات تصوير. الليلة دي دورك تخدمي بجد.”

وفاء بدأت تصرخ:

— “يا طارق! هتسيب أمك عشان خاطر دي?!”

ولأول مرة في حياته، طارق ما وّطاش رأسه.

— “أنا مش سايبك. أنا سايبك مع حسام ومع مرات الابن اللي أنتِ لسة قايلة عليها أصيلة ومثالية.”

سحبت من على الترابيزة الورقتين اللي كنت كاتبة فيهم تعليمات العلاج بإيدي وعلقتهم في شنطتي، وسبت بس الورقة الرسمية بتاعت المستشفى لتغيير المرافق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *