خدامه

— “حـ… حسام، استنى، أنا هفهمك… الفلوس دي كانت هتضيع! أنا قلت أدفع مصاريف المدرسة بتاعة الولاد عشان البنك كان حاطط حظر على حسابنا، وكان هيبقى استرداد مؤقت…”

— “استرداد مؤقت من فلوس عملية أمي؟!” حسام صرخ فيها بذهول: “ومن شغل شيماء اللي بقالها أسبوع ما بتنامش؟! أنتِ سرقتي أمي وسرقتي تعب شيماء؟!”

وفاء بدأت تبكي بحرقة، المرة دي مش من الوجع… من القهرة. الست اللي كانت بتتباهى بيها قدام قرايبها وبتقول عليها “الأصيلة”، طلعت بتستغل مرضها وتسرق فلوس علاجها وتستغل تعب مرات ابنها التاني.

— “يا خسايرة التطبيل والمدح فيكي…” وفاء قالتها بصوت مبحوح وهش: “أنا اللي كنت بقول عليكِ بنتي؟ أنا اللي ضربت إيد شيماء عشانك؟ أنتِ تطلعي بالندالة دي؟!”

شهيرة بصتلي بغل:

— “أنتِ اللي عملتي كل ده! أنتِ جاية تنتقمي مني!”

رديت عليها بمنتهى الثبات، وصوتي كان هادي زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة:

— “أنا ما انتقمتش يا شهيرة. أنتِ اللي وقعتي في شر أعمالك. أنا نزلت أسترد الـ 45 ألف جنيه بتوع التأمين بتوعي، ولما الخزنة رفضت تتصرف إلا لما تشوف النصب اللي حصل، الورق طلع لوحده.”

بصيت لحسام وكملت:

— “الـ 18 ألف بتوع مركز التأهيل هيرجعوا لحساب طنط وفاء فوراً، والطلب بتاع الـ 25 ألف اترفض وسجلت فيه محاولة تزوير. لو الفلوس ما اتظبطتش خلال 24 ساعة، الإدارة المالية في المستشفى هتطلب الشؤون القانونية.”

شهيرة حطت إيدها على وشها وبدأت تعيط بانهيار، بس المرة دي محدش في الأوضة صَدّق دموعها ولا حد حنّ ليها.

حسام مسكها من دراعها بقوة وقالها بصوت واطي ومخيف:

— “لمي حاجتك وانزلي على العربيات فوراً… حسابنا في البيت.”

خرجت شهيرة وهي بتجر رجليها، مكسورة ومفضوحة قدام العيلة اللي كانت بتحاول تبهرها بصور مزيفة.

وفاء بصت لطارق وبصتلي، ومدت إيدها المرتعشة ناحيتي:

— “شيماء… يا بنتي… سامحيني. أنا اتعميت… تعالي اقعدي جنبي، أنا محتاجاكي.”

وقفت مكان في نص الأوضة، وبصيت لها بابتسامة خفيفة، بس ما فيهاش أي ضعف.

— “ألف سلامة عليكِ يا طنط. بس أنا مش هقدر أقعد.”

— “ليه يا بنتي؟”

— “عشان أنا مش خدامة. ولا عشان أنا مرات الابن الصغير يبقى حقكم تدوسوا عليّ.”

بصيت لطارق، وطارق مسك إيدي وقدم خطوة قدامي وقال لأمه بصوت واضح ومحسوم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *