خدامه
في اللحظة دي دخلت الممرضة:
— “مين اللي هيبات مع الحالة النهاردة؟ محتاجة أسجل اسم المرافق الجديد.”
بصت لشهيرة مباشرة.
أنا أخدت نفس عميق.
— “هي.”
شهيرة فتحت بؤها ومش عارفة تنطق، بس الوقت كان فات.
وقبل ما أخرج من باب الأوضة، حسيت بحاجة خوفتني أكثر من غضب حماتي: لأول مرة من 3 سنين، اكتشفت إن مابقاش عندي أي نية إني أرجع تاني.
اللي ما كنتش أعرفه ساعتها، إني لما سبت الأوضة دي، أجبرت شهيرة تقضي ليلة واحدة بس بتعمل الشغل اللي بقالها أسبوع بتدعي إنها بتعمله… والليلة دي كانت بداية الشرح اللي هيطلع منه بلاوي وأسرار أسوأ بكتير من صورها المزيفة.
الجزء الثاني:
الليلة دي نمت 11 ساعة ورا بعض في شقتي في الكوربة. لما صحيت، لقيت 28 مكالمة فائتة. ما رديتش على ولا واحدة. طارق نزل المستشفى الصبح، بس مش عشان يريح شهيرة ولا يحل محلها. رجع الشقة ووشه مقلوب وعينه فيها غضب مش طبيعي.
— “كانت ليلة زفت.”
حكالي إن على نص الليل كده، طنط وفاء طلبت تقوم تسند نفسها. شهيرة جت تقومها، راحت شداها من إيديها بدبش وبغباوة لحد ما الممرضة دخلت وزعقتلها ولحقت الست. وبعدها عملت خناقة مع التمريض عشان مش عايزة تفضل صاحية تتابع المواعيد، وفي الآخر راحت في النوم على الكرسي والتلفون في إيدها!
الساعة 4:30 الفجر، وفاء ضربت الجرس وهي بتبكي عايزة تروح الحمام، وشهيرة كانت غرقانة في النوم وما ردتش، لحد ما المرافق في السرير اللي جنبها خرج ينادي على حد يلحقها. على الصبح، حماتي ما بقاش على لسانها “شهيرة حبيبتي” ولا الجملة إياها. كانت بتصرخ باسمي أنا مع كل وجع وتحس بيه!
— “وشهيرة عملت إيه؟”
— “بتقول محدش فهمها إن خدمة مريض عامل عملية صعبة وتقيلة كده!”
ما قدرتش أمنع نفسي من ضحكة سخرية ووجع:
— “كان قدامها 7 أيام كاملين تسألني وتفهم!”
شهيرة ما كانتش عارفة حتى تظبط قعدت أمه على السرير، نسيت تديها دوا بالليل، واتخانقت مع الممرضات لأنها كانت فاكرة إنهم هم اللي هيعملوا كل حاجة وهي جاية تقعد تتفرج. وفاء قضت ليلة سودا، وجلسة العلاج الطبيعي بتاعة الصبح اتأجلت لأنها كانت مجهدة وجسمها كله بيوجعها.
— “حسام بيقول إن كل ده ذنبنا إحنا,” طارق كمل كلامه.
— “طبعاً، ما هو ده العادي.”
— “أنا طلعت دفتر حضور المرافقين ورزعته في وشه. الـ 7 أيام اللي فاتوا اسمك أنتِ بس اللي مكتوب في كل الشفتات، واسم شهيرة مش موجود ولا مرة!”