خدامه
— “شيماء عملت أكتر من واجبها وزيادة يا أمي. دفعت من معها، وضحت بإجازتها، وشالتك 7 أيام على رأسها. وأنتِ رديتي بضربة إيد وإهانة قدام الكل. حسام هو اللي هيبات معاكي الليلة دي، وهيجيب ممرضة خاصة على حسابه للرعاية. شيماء راجعة بيتها تستريح.”
وفاء كانت تبص لنا بذهول، ومش قادرة تنطق كلمة واحدة تقنعنا بيها نفضل.
خرجنا من باب المستشفى، وشمس العصر كانت طالعة دافية في شوارع الدقي. الهواء كان نقي كأني بقالي أسبوع ما تنفستش.
طارق مسك إيدي وجز عليها بالراحة وهو ماشي جنبي:
— “أنا أسف يا شيماء… أسف إنك اضطريتي تستحملي كل ده عشان تفهميني وتفتحي عيني.”
— “المهم إنك فهمت يا طارق.”
ركبنا العربية وروحنا شقتنا في الكوربة. أول ما فتحت الباب، حسيت ببيتي وكأنه جنة. دخلت أخدت دش دافي، وغيرت هدومي، وترميت على سريري لأول مرة وأنا مرتاحة البال، وبدون أي تأنيب ضمير.
جروب العيلة كان مولع رسائل، بس المرة دي محدش كان بيجيب سيرة “الابنة المثالية”، الكل كان بيبعت اعتذارات وبيسأل عن صحة وفاء ويشكر في جدعنتي وأصلي. قفلت التلفون خالص، وحطيت دماغي على المخدة.
عرفت ساعتها إن الكرامة مش مجرد كلمة، الكرامة هي الإنسانية اللي بتخليك تعرف تقف في الوقت الصح، وتقول “لحد هنا وبس”.