خدامه
بس المصيبة اللي دفنت شهيرة مكانها كانت مكتوبة في ملاحظات طلب الإلغاء: شهيرة كانت طالبة الفلوس بصفة “عاجلة” بحجة “مصاريف مدارس للعيال”.
بصيت لطارق بثبات وجمود:
— “يلا نطلع فوق.”
— “عشان نتخانق معاها؟”
جمعت الورق كله وحطيته في الفايل:
— “لا… عشان نلم الديون.”
طلعت الأسانسير وأنا حاسة إن خطواتي أتقل من الجبل، بس قلبي كان أهدى وأقوى من أي وقت فات. طارق كان ماشي جنبي، عروق إيده بارزة ومخبّط على الفايل اللي في إيده.
أول ما فتحنا باب الأوضة، الصوت كان عالي. طنط وفاء كانت بتأن وبتتحسبن، وحسام واقف عند الشباك ماسك تلفونه وبيحاول يداري توتره، وشهيرة قاعدة على نفس الكرسي، وشها أصفر كأن طالع منها الدم، وشعرها منكوش ولابسة نضارة شمسية مغطية الهالات السودة تحت عينها.
أول ما وفاء شافتني، عينيها لمعت كأنها شافت طوق النجاة. نسيت القلم، ونسيت كبرياءها، وقالت بصوت مكسور:
— “شيماء! تعالي يا شيماء يا بنتي… تعالي شوفي المفتريين عملوا فيا إيه! ضهري بيتقطع وما خدتش الدوا في معاده، والست هانم نايمة ولا هي هنا!”
ما اتحركتش من مكاني خطوة واحدة. وقفت عند باب الأوضة، وربعت إيدي.
شهيرة وقفت بسرعة، وبصتلي بغل:
— “إيه جاية تشمتي؟ جاية تفرجينا على نفسك؟ طارق عمل شو على الجروب وخلى اللي ما يشتري يتفرج، وارتاحتم كلكم كده؟”
طارق قرب منها ورزع الفايل على الترابيزة اللي جنب السرير بصوت خض الكل.
— “الشو الحقيقي أنتِ اللي كنتِ عاملاه يا شهيرة… بس الشو ده خلاص وقّفناه. افتحي الفايل ده واقري.”
حسام قرب بضيق:
— “في إيه يا طارق؟ إحنا في مستشفى وأمي تعبانة، مش وقت حركات الأطفال دي!”
طارق بصله بعينين حادتين:
— “اطفال؟ ماشي يا حسام، اقرأ أنت بنفسك الشيكات والأوراق دي وشوف مراتك المصونة كانت بتعمل إيه وأنا مراتي سهرانة جنب أمك!”
حسام مسك الورق، وبدأ يقرا. وششه بدأ يتغير من الضيق للذهول، وبعدين للغضب. عينيه كانت بتتوسع مع كل سطر.
— “إيه ده؟” حسام بص لشهيرة بصدمة: “استرداد مصاريف رعاية بـ 25 ألف جنيه على حسابك أنتِ؟ وإلغاء حجز مركز التأهيل بتاع أمي وأخذ الـ 18 ألف جنيه ببطاقتها؟”
طنط وفاء رفعت راسها بالعافية من على المخاد:
— “إيه؟! فلوس إيه ورعاية إيه؟ أنتِ أخدتي فلوسي يا شهيرة؟!”
شهيرة بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تتكلم بس صوتها طلع مهزوز: