تزوجها ج3
🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻
الفصل العشرون (2)
رفعت “شهد” عيناها عن الكتاب الذي تدرس به بعدما دلفت “ليلى” الغرفة.
_ الطريق كان زحمة أوي، الواحد راجع هلكان.
رمقت “شهد” ساقها -التي مَازالت بالجبيرة- ببؤس، فهي تعيق حركتها رغم مرور أكثر من اسبوعين على خروجها من المشفى.
_ وماما كمان زمانها هلكانه في الخدمة هناك وأهو استاذ “سيف” ومراته الأجنبيه رجعوا.
قالتها “شهد” بحزن، فتعلقت عينين “ليلى” بها وقد اعتلت الحيرة وجهها.
_ “سيف” مين؟
وسُرعان ما كانت الحيرة تغادر ملامح “ليلى” وتحتلها الدهشة.
_ باشمهندس “سيف” ابن أخو “عزيز” بيه.
امتقعت ملامح “شهد” وعادت تنظر في سطور كتابها.
_ شكل وجودنا هنا قرب ينتهي… اكيد العروسة هتكون سيدة القصر.
نظرت إليها “ليلى” وجلست على الفراش وهي تزيل وشاح رأسها ثم خرجت من شفتيها زفرة طويلة.
أغلقت “شهد” كتابها وقذفته جوارها وقالت بضجر وهي تحاول النهوض من الفراش.
_ أنا زهقت من القاعده دي.
أسرعت “ليلى” صوبها بعدما نفضت رأسها من الأفكار التي طرقت رأسها والتقطتها من ذراعيها لتسندها.
_ فاضل اسبوع وتفكي الجبس.
_ أنا زهقت يا “ليلي”، كل يوم تقولولي فاضل ايام وتفكي الجبس والايام بتاعتكم مش راضيه تيجي.
ابتسمت “ليلى” على تذمرها الذي اعتادت عليه وتحركت بها ببطئ نحو الصاله لتُجلسها على الأريكة برفق.
_ الأيام بتعدي بسرعة يا متذمرة ويلا قوليلي هنعمل غدا إيه النهاردة… أنا شوفت طنط “عايدة” الصبح كانت بتبل البانيه.
مطت “شهد” شفتيها؛ فضحكت “ليلى” عليها.
_ هغير هدومي وأصلي الفرض اللي ضاع مني واجهز الغدا بسرعة.. اكيد هيرجعوا من شغلهم في الڤيلا هلكانين.
….
نظرت “عايدة” نحو “سعيد” الذي وقف ينفخ خديه بغضب وقد ارتسم الوجوم على ملامحه منذ أن رأى تلك الفتاة التي تزوجها “سيف” أثناء رحلة دراسته بالخارج.
_ الشوربة ملحها زايد يا “عايدة”.
تمتم بها العم “سعيد” بعدما تذوق القليل منها؛ فأسرعت “عايدة” نحو وعاء الطعام الساخن -الذي تصاعدت أبخرته- لتتذوق منه.
امتعضت ملامح “عايدة” بعدما تذوقت مذاق شوربة اللحم لتنظر نحو “سعيد”.
_ الشوربة ملحها مظبوط يا “سعيد”.
زجرها “سعيد” ثم أشاح عيناه عنها قائلاً وهو يتحرك ليغادر المطبخ.
_ سايبلك المطبخ خالص وخارج.
دلف “عزيز” من باب المطبخ وهو يقطب حاجبيه مندهشًا من مظهر شقيق زوجته الحانق.
_ ماله “سعيد” يا “عايدة”، ده أنا قولت النهاردة الدنيا مش هتكون سيعاه عشان رجوع الباشمهندس.
هزت “عايدة” رأسها بيأس من أفعال شقيقها.
_ من ساعة ما شاف عروسة الباشمهندس وهو قالب وشه…
_ وإحنا مالنا.
قالها “عزيز” بعدما جلس على أحد المقاعد الموجودة بالمطبخ والتقط حبة التفاح ليأكلها.
_ ما أنت عارف يا “عزيز” دماغ “سعيد”.
اقتربت من زوجها وجلست أمامه تتساءَل.
_ هي “ليلى” رجعت من الشغل؟!
ابتسم “عزيز” وابتلع ما قضمه من حبة التفاح قائلًا.
_ رجعت وبتجهز الغدا و “شهد” هانم قرفاها بطلباتها الكتير.
امتقعت ملامح “عايدة” وتنهدت بضيق من دلع ابنتها الزائد.
_ البنت دي محتاجه مني تقويم بس تقوم بالسلامة لأن شكل “سعيد” كان عنده حق دلعنا الزايد ليها مش هيخليها تحس بغيرها…
وبتمني واصلت “عايدة” كلامها.
_ ياريت تطلع زي “ليلى”.
اندهشت” ليلى” من تلك المعركة التي نشبت من العم
“سعيد” مع البراد بعدما أخرج منه زجاجة ماء.
رمقت تحركه بالمطبخ خلسة وقد أخذ يضـ,ـرب كفيه ببعضهما.
_ ليه يا “سيف” تتجوز واحدة مش شبهكـ,ـ يا بني… ليه تجيب “سمية” تانيه في حياتك… قلبي بيقولي قدمها هيكون قدم خراب على البيت.
توقفت “ليلى” عن تقليب المعكرونة بالصلصة عندما بدأ العم “سعيد” بالكلام مع نفسه بصوت مسموع.
نظر إليها وهو يعلم أنها تنظر له بتعجب من حالته.
_ الله يرحمك يا “سالم” بيه، لو كنت عايش مكنتش هتكون مبسوط بالجوازة دي.
غادر العم “سعيد” المطبخ وقد ابتلعت “ليلى” أحرف كلماتها التي حملت فضولها لتعرف منه سبب عدم رضاه عن تلك العروس.
…
انسحبت “عايدة” من غرفة الطعام وبقى العم “سعيد” واقفًا كعادته قُرب “عزيز”.
نظرت “سمية” نحو “عزيز” الذي شرع بتناول طعامه في صمت.
_ الباشمهندس من اولها هو والهانم اللي جايبها لينا في ايده مش محترم وجودنا.
اكتفي “عزيز” برمق “سمية” بنظرة أخرستها لتزفر أنفاسها حانقة من تقبل “عزيز” لزواج “سيف”.
نظر نحوه العم “سعيد” بنظرة مشفقة؛ فهو أكثر من يعلم ما وراء صمت سيده… هو لم يتقبل هذا الزواج ولكنه مُرغم على الصمت بعد حمل الفتاة.
ابتسامة واسعة ارتسمت على محيا “سيف” عندما دخل غرفة الطعام وقد فاحت الرائحة الشهية وداعبت أنفه.
_ كان وحشني أكل “عايدة” اووي والكشك اللي أنت بتعمله يا راجل يا عجوز.
داعب “سيف” العم “سعيد” الذي ابتسم على الفور وأسرع قائلاً بحبور.
_ أنا عاملته ليك مخصوص النهاردة.
ربت “سيف” على كتف العم سعيد بحب ثم نظر نحو عمه و والدته التي أخذت تأكل بغيظ.
_ مساء الخير.
رد “عزيز” عليه تحيته لكن “سمية” لم ترفع عيناها عن طبقها إلاّ عندما جلس قُبالتها.
رفعت شفتيها مستنكرة من عدم هبوط تلك التي لن تعترف يومًا بأنها كنتها.
_ فين الغندورة بتاعت بلاد بره.
تعلقت عينيّ “سيف” بها بنظرة يائسة ثم أشاح عيناه عنها وبدأ يتناول طعامه.
_ تعبانه يا ماما من السفر، الرحلة كانت طويله علينا ومتنسيش إنها حامل.
عندما أتى بذكر هذا الأمر، فارت دماء “سمية” من الغضب وألقت بشوكتها على الطبق بوجة محتقن.
_ وأنت لحد دلوقتي مصدق إن الطفل ده منك.
احتقنت ملامح “سيف” وقبض على الملعقة التي لم تمسها شفتيه بعد.
_ ماما لو سمحتي، متنسيش إن اللي بتسئ في سمعتها دلوقتي مراتي وحامل في ابني… ابن “سيف سالم الزهار”.
_”سمية”.
صاح بها “عزيز” بعدما ترك ملعقته؛ فلم يعد يتحمل أي حديث بهذا الأمر بعدما ألقى بقراره عليهم بالظهيرة.
تجاهلت “سمية” صياح “عزيز” بها، فهي مَازالت لا تستوعب أنه تزوج من فتاة أخرى غير “بيسان” ابنة زوجها.
_ ابنك اللي جايبه منها في الحرام… “سالم” لو كان عايش كان طب ساكت لحظتها يابن “سالم الزهار”.
_ “سمية” كفاية.
انتفخت أوداج “عزيز” من الغضب بعد ذكرها لاسم شقيقه الذي كان لا يستحق زوجة مثلها ولا يستحق أن يأتي ذكره في حديث كهذا.