تزوجها ج3
صعقه ما تفوه به وقد ابتسمت بعدما تلقت منه الجواب وأسرعت بإلتقاط أحد الأطباق والمقلاه.
زفر أنفاسه ثم اتجه ليسحب أحد المقاعد وجلس أمام الطاولة الصغيرة الموجودة بمنتصف المطبخ.
استدارت “ليلى” جهته ولم يدهشها الأمر؛ فهو من قبل تناول طعامه أمامها بالمطبخ.
لم تسأله هذه المرة هل سيبقى بالمطبخ أم سينتظرها بغرفة الطعام.
رائحة البيض اجتذبت أنفه وفي دقائق معدودة كانت تضع أمامه عدت أطباق ثم أسرعت في تسخين الحليب وصنع الشاي.
_ هعمل الشاي بلبن بسرعة.
نظر “عزيز” إليها وقد ألجمت الدهشة لسانه مما صنعته وكأنه سيأكل كل هذا.
_ “لـيـلـى”.
التفت إليه بعدما نداها وعلى شفتيها ارتسمت ابتسامة خفيفة تمنى أن لا تبتسمها حين تنظر إليه.
خرج صوته ببحه رجولية ثم عاد يسلط عيناه نحو الأطباق التي أمامه.
_ أنا مش هاكل كل ده.
اقتربت منه ونظرت للأطباق.
_ هو الأكل مش عجبك.
عبست ملامحها وهي تسأله؛ فهز رأسه بيأس.
_ الأكل يفتح النفس يا “ليلى” بس أنا مليش نفس حقيقي.
حركت شفتيها بعبوس كطفل صغير غاضب ولم تكن تعلم أن تلك الحركة خرجت منها بتلقائية.
ابتلع عزيز لُعابه؛ فبحركتها تلك حركت داخله شعورًا غريزي لا يعرف أيرغبه القلب أم جسده ما يطالبه بهذا.
انتفض كالملسوع من على المقعد بعدما ذهب عقله لنقطة لا يتحمل تخيلها.
وفي نفس اللحظة التي أدرك بها ما ذهبت إليه أفكاره الخائنة كانت تخرج شهقة منها.
_ الـلـبـن.
صرخة خرجت منها بعدما لسعها الإناء الساخن الذي أسرعت بإلتقاطه متناسيه سخونته.
انخلع قلب “عزيز” من الفزع عليها وقد انسكب ما بداخل الإناء على سطح الموقد الذي أغلقت شعلته.
_ “ليلى” هاتي ايدك، وريني حصلها إيه.
التقط يدها التي كانت تنفخ عليها بقوة ووضعها أسفل صنبور المياة.
_ بتوجعك.
رفرفت بأهدابها وحركت رأسها له، مما جعله يهز رأسه بقلة حيلة منها.
_ أنا حاسس إني معايا “نيرة” جديده، متهوره… بتعملوا الحاجة من غير تركيز.
دمعت عيناها بعدما وبخها وقد أغلق صنبور المياة ورفع يدها لأعلى قليلًا ليرى موضع الحرق.
_ أنا مأخدتش بالي، مكنش قصدي اعمل الفوضى ديه كلها.
_ ممكن تسكتي يا “ليلى”.
نهرها بصوت حازم وترك يدها قائلًا بتحذير.
_ استنيني هنا،راجعلك على طول.
نظرت” ليلى” إلى حرق يدها الذي يؤلمها ثم إلى أطباق الطعام التي لم يمسها بحزن.
التقطت المنشفة لتنظف ما سكب من الحليب وقد تجهمت ملامحه عندما رأها تنظف موقِد الطبخ.
_ أنتِ في دمك بيجري تنضيف وطبخ.
ظنته يُهينها بكلامه، فأخفضت رأسها أرضًا.
أدرك قسوة كلامه بعدما انتبه على ما نطقه؛ فتنهد بصوت مسموع.
_ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، هاتي ايدك يا “ليلى”.
رفعت رأسها ، لتتعلق عيناها بانبوبة المرهم الذي أتى به.
اقترب منها وكاد أن يلتقط يدها ليضع لها المرهم لكن تيبس جسده من الصدمة بعدما أدرك ما تغافل عنه.
ابتعد عنها زافرًا أنفاسه بقوة لا يُصدق إنه استباح لنفسه لمس يدها واقترابه منها بهذا الشكل… وضع انبوبة المرهم بأول مكان صادفه وأسرع بمغادرة المطبخ وهو يتمتم.
_ متنسيش تحطي من المرهم على الحرق.
اندهشت “ليلى” من تصرفه وما تغافلت عنه هي.. لم يتغافل هو عنه.
طيلة يومه بأحد معارض الأثاث المملوكة له وهو لا يفعل شئ سوى الإستغفار كلما لاحت صورتها أمامه ونظر إلى يده التي لمست يدها.
أغمض عيناه بعدما استرخي على مقعده خلف مكتبه ووضع له العامل كأس الشاي وانصرف.
_ وجودها في بيتي مبقاش ينفع..
خرجت منه تنهيدة متقطعة وفتح عيناه وقد ارتسمت الحيرة على وجهه؛ فالقرار صار صعب.
_ البنت يتيمة يا “عزيز” وملهاش غير عمها… هتقوله مش عايز بنت أخوك في بيتي… ولما يسألك عن السبب هتقوله إيه.. إن بنت اخوك اللي سمحت ليها تعيش في بيتي لأني شوفت فيها بنت أخويا دلوقتي مبقتش شايفها كده وبقيت راغب فيها.
اقتحمت الأفكار رأسه التي يراها فيها بيقظته وأحلامه وسرعان ما كان ينفض رأسه وينهض من مقعده متجهًا للأسفل حيث المكان المخصص للبيع ليقف وسط عماله منشغلًا في تجارته.
…..
نظرت السيدة “حورية” بدهشة لتلك الحقيبة التي يضعها “صالح” على فراشه ويضع داخلها ملابسه.
_ أنت مسافر يا “صالح”.
نظر “صالح” نحو والدته ثم تحرك من أمامها صائحًا باسم السيدة “نعمات” مدبرة المنزل.
_ دادة “نعمات”.
أسرعت” نعمات” إليه بعدما أتاها صوته وتركت الصغير بعدما أبدلت له ثيابه.
_ محتاج مني حاجه يا بني.
_ جهزتي شنطة “يزيد” وكل حاجة هيحتاجها.
هزت “نعمات” برأسها ونظرت نحو السيدة “حورية” التي أخذت تنظر إليهم دون فهم.
_ ايوة يا بني، كل حاجة هيحتاجها حطتها ليه في الشنطة بتاعته.
_ لاء أنا مش فاهمه حاجة، أنت جايبني عشان تخليني واقفة ما بينكم في حيرة كده.
_ روحي أنتِ يا دادة شوفي يا “يزيد”.
تحركت “نعمات” من أمامهم؛ فغرز “صالح” يده في خصلات شعره.
_ أنا مسافر شهر عندي مهمة تدريب في تركيا.
_ شهر!