تزوجها ج3
_ جدو بخير وبيسلم عليك.
_ قريب إن شاء الله هاجي ازوره واطمن عليه.
قالها ثم تحرك نحو المقعد المقابل له ليحركه لها حتى تجلس.
_ شكرًا.
حرك رأسه لها وكادت أن تجلس إلاّ أنها تذكرت أمر الصغير الذي تغافل “صالح” عن تعريفه لها.
مدّت “زينب” يدها له وهي ترسم على شفتيها ابتسامة واسعة.
_ أنا أسمي “زينب”.
نظر لها الصغير بنظرة عدائية ثم أشاح عيناه بعيدًا وانكمش على حاله.
توترت “زينب” ثم سحبت يدها تحت نظرات “صالح” الذي لم يعلق على الأمر واكتفى بسؤالها هل ترغب بطلب الطعام الآن أم الإنتظار قليلًا؟
صب “صالح” تركيزه بالكامل على صغيره بعدما آتى الطعام وشرعوا في تناوله.
تعلقت عينين “زينب” بهما وهي تبتلع قطعة اللحمة الصغيرة بصعوبة من شدة حرجها؛ فهي وكأنها ليست مرئية بالنسبة له.
شعر “صالح” بنظراتها المنصبّة نحوه ونحو صغيره ؛ فاستدار برأسه جهتها متمتمًا بإعتذار آخر.
_ ابني “يزيد” حالته خاصه شويه فى التعامل، اكيد هشرحلك كل ده لما نكون لوحدنا.
حركت له رأسها بتفهم وأكملت مضغ طعامها لكن بعد فترة شعرت بأن عليها عرض المساعدة لتطعم الصغير.
_ خليني أكله بدالك أنت مأكلتش حاجة من طبقك.
توقفت يد “صالح” عن وضع ملعقة الأرز في فم صغيره ونظر إليها بنظرة غامضة وسرعان ما كان يبتسم لها.
_ مش هيتقبل ده منك في الوقت الحالي، “يزيد” للأسف عدائي مع الناس الغريبة عليه.
_ بس أنا مبقتش غريبة دلوقتي، ممكن تخليني أجرب أكله.
نهضت “زينب” من مقعدها وحركت المقعد القريب من الصغير لتكون جواره لكن كما أخبرها منذ لحظات صغيره عدائي في أفعاله مع الغرباء وقد حدث ما توقعه.
انتفضت “زينب” من المقعد الذي جلست عليه للتو بعدما قذف على ساقيها طبق الشوربة التي هدأت سخونته قليلًا.
انتقلت أنظار الجالسين بالمطعم عليها بعدما استمعوا لصوت شهقتها وانكسار الطبق.
_ “يزيد” ،إيه اللي أنت عملته ده.
صاح “صالح” بصغيره بغضب ثم أسرع بالتحرك نحو “زينب” وانحنى بجزعه العلوي قليلًا يسألها بلهفة.
_ أنتِ كويسه ،الشوربة كانت سخنه.
_ متقلقش أنا كويسه.
التقط “صالح” محارم الطاولة وأخذ يمسح على تنورتها.
_ بيتهيألي محتاجين نروح الحمام أفضل.
أهتم بها وتحرك نحوها بلهفة…. هكذا أخبرت “زينب” قلبها العطش لمشاعر كتلك.
نظرة الصغير لها جعلتها تفيق من تخدرها اللذيذ وتراجعت للوراء وهي تتمتم.
_ أنا هروح الحمام وهاخد “يزيد” معايا عشان هو كمان اتأذى من الشوربة.
لم ينتبه “صالح” أن صغيره هو الأخر أصابه ما تناثر من الطبق… نظر إلى صغيره الذي دفن رأسه داخل كفيه الصغيرين.
_ “يزيد”.
هتفت “زينب” اسمه بصوت لطيف قرب أذنه؛ فـ أزال أحد كفيه عن وجهه.
انصدم “صالح” عندما وجد صغيره يَقبل عرضها ويتحرك معها نحو المرحاض الخاص بالمطعم.
دلفت غرفتها بعدما اطمئنت على تناول جدها لدوائه.
تسطحت على فراشها والتقطت هاتفها وسُرعان ما كان القلق يرتسم على ملامحها.
عشرون مكالمة واردة منه!!
هاتفته والكثير من الأمور تقتحم عقلها.
_ مبترديش ليه يا “زينب”؟
صدمها سؤاله وقد تحرك ليغادر غرفة صغيره بعدما غفا.
استمع إلى صوت أنفاسها ثم خرج صوتها بهمس خافت.
_ كنت مع جدو لحد ما اطمنت عليه ونام.
ابتسامة خفيفة اعتلت شفتيه بعدما استمع إلى ردها وقد كانت نقطه أخرى تؤكد له الليلة أنها العروس المناسبة رغم مقته لأنها من إختيار جده.
_ ودلوقتي بتعملي إيه؟
تساءَل “صالح” وهو يجلس على فراشه وأخذ يفك أزرار قميصه منتظرًا سماعها.
_ كنت هنام.
ابتسم عندما شعر بتعلثمها ثم تمدد بجسده على الفراش وقد ترك لها الأمر الليلة لتحادثه بكل شئ ترغب به.
بعد ساعة كاملة…