تزوجها ج3
أخذت تخبره عن مدى إعجابها بالثوب وسُرعان ما تداركت ثرثرتها الكثيرة عن الثوب دون أن تسأله عن حاله ورحلته.
_ أنا اسفة إن الكلام اخدني ومقولتكش حمدلله على السلامة.
_ الله يسلمك يا “زينب”.
بكلمات مقتضبة سريعة أنهى مكالمته معها ليلتف برأسه نحو عُلبة ثوب الزفاف يرمقه بسخرية…
….
انتبهت “ليلى” على جزدان عمها الذي نساه على الطاولة، ارتدت حذائها سريعًا حتى تستطيع اللحاق به ثم تغادر بعد ذلك إلى عملها.
توقفت قدماها عن السير عندما التقطته عيناها وهو يقف أمام السيارة وفي حضـ,ـنه ابنة شقيقه التي رأت صورتها من قبل وعلمت بوصلها ليلة أمس.
نظرت نحو عمها الذي كان يسرع في مسح زجاج السيارة الأمامي..
الحقيقة كل يوم تتجلى أمام عينيها بوضوح…
أين هي وأين هذا الرَجُل الذي تعيش داخل أسوار منزله لأن عمها سائقه.
إنها تفتخر بعائلتها الصغيرة التي أتت عليهم كضيفة وراضيه بوضعهم ووضعها لكنها تعلم كيف تسير الحياة.
ابتسم عمها لها عندما انتبه على قدومها؛ فأسرعت إليه لتعطيه جزدانه.
_ تعالي يا “لولو”.
هتف بها عمها، فقالت.
_ نسيت المحفظة على الترابيزة، قولت الحقك قبل ما تخرج.
قالتها ثم ألقت التحية عليهم.
_ صباح الخير.
التمعت عينين “عزيز” وضجت عيناه بلهفة عند رؤيتها.
_ صباح الخير.
رد “عزيز” عليها تحيتها ثم نظر لابنة شقيقه التي أخذت ترمق “ليلى” بنظرة فاحصة.
_ دي “ليلى” يا “نيرة”… بنت اخو عمك “عزيز”.
رفعت “ليلى” عيناها نحو “نيرة” التي هزت رأسها وخرج ترحيبها بإقتضاب لم تقصده.
_ اهلاً يا “ليلى”.
تلاشت ابتسامة “ليلى” بعدما شعرت بالإهانة من حديثها المقتضب.
_ دي بقى “نيرة” هانم يا “لولو”.
قالها عمها وهو ينظر لها، فعادت “ليلى” ترسم ابتسامتها بصعوبة على محياها.
لاحظ “عزيز” الأمر، وقد شعر بالضيق من عدم ود ابنة شقيقه مع “ليلى” رغم أنها ودودة ولطيفة بطبعها.
_ أنا متأكد إنكم لما تتعرفوا على بعض هتكونوا صحاب يا “نيرو”.
قالها “عزيز”؛ فاماءت برأسها.
_ اكيد يا عمو.
وسُرعان ما كانت تخرج شهقتها وأسرعت نحو الداخل وهي تتمتم.
_ شوف عمال تتكلم وخلتني انسى علبة السندوتشات بتاعتك.
هز رأسه بيأس ونظر نحو “ليلى” و “عزيز” سائقه.
_ شايفين بعد العمر ده كله اروح الشغل بعلبة سندوتشات.
ألقاها بدعابة حتى يرى ابتسامتها لكنها استدارت بجسدها ورحلت بعدما هتفت بخفوت.
_ عن إذنكم عشان الحق الشغل.
_ تعالى يا عم “سعيد” شوف البيه كان عايز ينسى السندوتشات اللي احنا جهزناها ليه.
هتفت بها “نيرة” وقد آتى ورائها العم “سعيد”…
وقف يبتسم على أفعال ابنة شقيقه والعم “سعيد” لكن عقله كان مشغولًا مع تلك التي ابتعدت.
….
رفع عيناه لأعلى بعدما استمع إلى تمتمت والدته.
_ ما شاء الله، طالعه زي القمر.
عيناه تعلقت به وقد تأبطت ذراع جدها ونزل بها بخطوات متمهلة من أعلى الدرج.
شعور غريب شعر به وقد انحبست أنفاسه وهو يتأمل تفاصيلها.
التهمها بنظراته ولن ينكر أنه راضي تمامًا هذه المرة على أمر زواجه لكن عناده مع جده هو المسيطر في هذا الزواج.
غامت عيناه بذكريات الماضي الموحشة لتعود له الحقيقة مجددًا…
إنها العروس التي اختارها له جده لإنجاب طفل سليم ليحمل اسم عائلة “الزيني” كما اختار له “سارة” ابنة عمه من قبل ليحصل على نسل ممتد من دمائه.
•••••••••••
#سهام_صادق