تزوجها ج3

_ فين “سلوى” يا شباب؟

أتت “سلوى” من ورائه وقالت بصوت خفيض.

_ أنا اهو يا استاذ “عادل”، كنت بخلص ورق في الشئون الإدارية.

لم تتحرك عينيّ “عزيز” من عليها وقد اشتعلت نيران قلبه التي لم تنطفأ منذ الصباح حين أخبرت عمها أمام عينيه أنها ستذهب للعمل مع صديقتها وشقيقها.

_ زي ما أنت شايف يا “عزيز” بيه في تعاون دايمًا بينا..

ثم أشار نحو “بسام” قائلًا.

_ “بسام” لسا جديد في القسم.

وابتسم السيد “عادل” وهو ينظر نحو “ليلى”.

_ و “ليلى” الصراحه من اشطر الموظفين اللي اتوليت إدارتهم.

امتقعت ملامح “سلوى”؛ فـ بالتأكيد سيمدحها السيد “عادل” أمامه.

تحولت نظرت “سلوى” للسخرية وهي تخبر نفسها أن الصلة التي تربط “ليلى” بالسيد “عزيز” أن عمها سائقه.

هربت “ليلى” بعينيها عن نظراته التي كانت تتفرسها بطريقة أربكتها وقد خرج صوت “عزيز” أخيرًا.

_ اتمنى تكون كل حاجه ماشيه بانضباط ودون تقصير يا استاذ “عادل” لأن الشغل شغل.

قالها “عزيز” وهو ينظر نحو “بسام” الذي شعر بأن نظراته تخترقه.

_ متقلقش يا “عزيز” بيه، استاذ “عادل” عنده الشغل شغل… كل حاجه معاه ماشيه بدقة.

ثم استطردت بمِـزاح جعلت ملامح “عزيز” تتحول للإستنكار.

_ بيعاملنا بقواعد عسكرية.

احتدت ملامح السيد “عادل” بعدما رأي نظرات رئيسه وتمتم بنبرة سريعة.

_ يلا يا شباب شوفوا شغلكم.

غادر “عزيز” المكتب بوجة مكفهر؛ فرؤيته لذلك الشاب الذي يقاربها بالعمر قربها جعلت الغيرة -التي لم يعرفها يومًا- تسيطر عليه…
….

سارت بجانبه داخل ردهة الفندق وقد تقدمهم العامل وهو يحمل الحقائب.

ابتسم موظف الاستقبال وهو يرحب بهم وفور أن التقط منه الهوية ورأى الحجز المؤكد باسم “صالح الزيني”.

_ مبروك يا فندم… الجناح الملكي بتاع حضراتكم.. وده افخم جناح عندنا حقيقي.

ابتسم “صالح” بمجاملة والتقط منه بطاقة الغرفة بعدما أنهى الإجراءات المطلوبة منه.

عندما دلفت الغرفة اتجهت عيناها نحو كل ركن بها…

أغلق “صالح” الباب بعدما منح العامل البقشيش.

نظرت إليه تتنظر أن يخبرها أين ستنأى بنفسها بعيدًا عنه… فقد وصلتها الرساله وصارت تتبع الأمر في صمت.

_ أنا هدخل اخد شاور وبعدين هنزل اشرب قهوة تحت.

تنهد وهو يتحرك من أمامها.

_ تقدري تاخدي راحتك بعد ما انزل.

أغمضت عيناها بقوة بعد ابتعاده عنها، فكلما أرادت أن تسأله لماذا يعاملها بتلك الطريقة تجمدت الأحرف على طرف لسانها.

اتجهت نحو الغرفة التي اتجه إليها فقد كانت الغرفة الوحيدة بالجناح.

تعلقت عيناها بالفراش الواسع الذي توسط الغرفة وقد تناثرت عليه بتلات الورود؛ فالفراش مجهز لاستقبال عروسين ينعمان بأفضل لياليهم.

استدارت برأسها جهة باب الحمام المغلق ثم عادت تنظر إلى الفراش.

تنهيدة طويلة خرجت منها، فما الذي فعلته له حتى يجعلها لا تفهم شئ وتتساءَل لما هجرها.

استمعت إلى باب الحمام يُفتح ثم خروجه منه.

_ تقدري تدخلي تغيري هدومك…

يعاملها ببرود كالصقيع…. استدارت جهته لتواجهه فقد كلت من عدم فهمها للأمر.

ازدردت لُعابها وهي تراه هكذا ويُحرك المنشفة الصغيرة بخفة على خصلات شعره.

اشتعلت وجنتيها خجلًا وأشاحت عيناها بعيدًا عنه وقد التقط فعلتها؛ فابتسم.

_ إحنا مضطرين نتشارك الغرفة والسرير لأن زي ما أنتِ شايفه.

تحرك أمامها بتلك المنشفة التي تحيط خصره.. لتغمض عيناها بقوة.

_ “زينب”.

هتف اسمها واقترب منها بعدما لاحظ هروبها بعينيها بعيدًا عنه… تلك النظرة التي تنظر له بها يعلمها تمامًا، نظره تمنى داخله ألاّ تنظر له بها…

فتحت عينيها على وسعهما عندما شعرت بكفيه يمسح بهما على وجنتيها.

_ اللي بيحصل بينا محدش يعرفه، تمام.

ارتفعت أنفاسها وهي ترفع عيناها إليه وقد جف حلقها وبصعوبة خرج صوتها.

_ وليه ده بيحصل؟

ابتسم؛ فأخيرًا تساءَلت بما أراد أن يسمعه منها.

_ جوازنا جيه بسرعة يا” زينب” وأنا متعودتش على ست في حياتي… فلازم ناخد وقتنا.

اقتحمت الغصة حلقها وأسرعت بإشاحة وجهها عنه.

_ بس أنت كنت مستعجل لما حددت ميعاد الفرح، جدو مكنش مواقف على كده في الأول.

ابتسم وهو يراها تبتعد عنه.

_ لو عايزة نتمم جوازنا معنديش مشكله، بس متجيش بعد كده تقولي ليه علاقتنا علاقة باردة مبتحركهاش غير غريزتنا.

قاسي هو، ولا يخرج منه الحديث إلاّ بقصد… لكن قسوة كلامه لها اليوم لن تكون مثل قسوة الحقيقة عندما تعلم سبب اختيار جده لها كعروس.

سقطت دموعها ،فهي وقعت في غرامه… لأنه ببساطة ظنته يُشبه جدها ووجدت فيه الملجأ من قسوة عمها “هشام”.

زفر أنفاسه بقوة ثم غرز أصابعه في خصلات شعره الرطبة.

_ ممكن تقوليلي بتعيطي ليه دلوقتي، قولتلك لو عايزه نتمم جوازنا أنا معنديش مشكله ومش هكذب عليكِ واقولك إنك مش عجباني كست… بالعكس لو على الرغبة فهي موجوده لكن مش هتكوني زوجة غير للسرير وبس.

صعقتها جرائته وقد ازداد بكائها.

_ ياريتني كنت سمعت لعقلي.

غادر الغرفة بعدما التقط ثيابه وتركها ترثي حالها….
….

يعلم تمامًا الوقت الذي تذهب فيه للقِطه ليلًا لتُطعمها…

وها هو يسير بالحديقة ويتحدث مع “نيهان” شَريكه.

ابتسم عندما رأها تحمل عُلبة الحليب وكيس صغير به طعام.

لم تنتبه على وجوده، فقد استطاع إخفاء نفسه وخفض صوته.

_ لماذا انخفض صوتك يا رَجُل.

تساءَل “نيهان” الذي استعجب من إنخفاض صوت “عزيز” فجأة.

_ بتقول ايه يا “نيهان”.

هتف بها “عزيز” وقد أخرج صوته بقوة قَصدًا..فأبعد
“نيهان” الهاتف عن أذنه قائلًا.

_ لقد خرمت طبلة أذني يا رَجُل.

_ نتقابل بعد كام يوم يا صديقي.

قالها “عزيز” ليُنهي مكالمتهم دون أن ينتظر أي رد من “نيهان” الذي نظر إلى الهاتف وتساءَل.

_ ما الذي حدث لهذا الرَجُل؟!

تجمدت يَدّ “ليلى” على عُلبة الحليب عندما استمعت إلى صوته، أسرعت بسكب الحليب بالطبق ثم انتصبت في وقفتها.

_ مساء الخير.

تمتم بها “عزيز” واقترب منها، وعلى محياه ارتسمت ابتسامة عريضة لكن سُرعان ما أخفاها حتى لا ينفضح أمره وتضيع هيبته.

بتوتر استدارت “ليلى” جهته وتمتمت بصوت خفيض.

_ مساء النور.

تحركت لتبتعد عنه لكنه قال عندما علم نيتها.

_ أنا شايف إن أنتِ بس اللي بتهتمي بالقطة.

ألجمه ما تفوه به، فكأنه يريد إخبارها أنه يتابعها يوميًا من وراء سِتار الشرفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *