تزوجها ج3
_ خوفت اوي يا “ليلي”، حسيت وأنا بسمع الخبر إن شريط الماضي بيتعاد من تاني وكأنه لسا في ودني وهما بيقولولي اخوك “محمود” في المستشفى.
أخفضت “ليلى” عيناها وابتلعت تلك المرارة التي اقتحمت حلقها بعدما أتى بذكر حادثة والديها.
ترقرقت الدموع في عينين “عزيز” وأخذ يربت على كفها وازدرد لعابه بصعوبه لعله يطرد غصته التي أحكمت قيدها بمرارتها على حَلقه.
_ سامحتي عمك يا “ليلى” ولا أنا استحق اعيش عمري كله في عذاب الضمير.
تدفقت الدموع من مقلتيه وهو ينظر إليها وسرعان ما كانت تباغته الدهشة من فعلتها وهو يجدها تحتضنه.
أطلق تنهيدة طويلة حملت مرارة صاحبها وهو يضمها إليه، مُقبلاً رأسها يخبرها كم هو نادم عما فعله بها بالماضي عندما تركها بدار أيتام لعدم استطاعته لكفالتها.
…
ألقى “عزيز” جسده على الفراش بعدما أنهى مكالمته مع “سمية” ومَازالت الصدمة تحتل ملامحه.
زفرة طويلة خرجت منه؛ فهو لا يستوعب ما أخبرته به “سمية”.. “سيف” تزوج وينتظر طفلاً وهو آخر من يعلم بهذا.
تعلقت عيناه بإطار الصورة الموجوده على الكومود الذي يجاور فراشه…صورة كانت تجمعه بأولاد شقيقه وكل منهم يتأبط ذراعه وعلى وجوههم ارتسمت السعادة.
أغلق جفنيه لعله يستجدي الراحة بالنوم لكن بعد دقائق من استلقائه على فراشه استقام في وقفته وأخذ يمسح على وجهه ثم زفر أنفاسه بقوة.
دار بالغرفة بدون هوادة وقد ارتفع رنين هاتفه برقم ابن شقيقه.
…
تقلبت “ليلى” على الفراش إلى أن استقرت على جانبها الأيمن، تعلقت عيناها بـ فراش “شهد” الخالي بحزن على ما أصابها وسرعان ما كانت تخرج منها تنهيدة.
نهضت من فوق الفراش بعدما غادر النوم جفنيها.
ارتعش جسدها من برودة الهواء الخفيفة فور أنا خرجت من باب المنزل… أحكمت لف السترة الطويلة على جسدها ثم رفعت عيناها نحو السماء التي لمعت النجوم فيها واضاءت فضائها.
مواء ضعيف خرج من القطة عندما فتحت عيناها.
_ شكلك جعانة ،شوفتي أنا حاسة بيكي إزاي.
قالتها “ليلى” وهي تسكب الحليب في الصحن الصغير وقد أسرعت القطة بالخروج من بيتها الصغير.
اتسعت ابتسامة “ليلى” وهي ترى القطة تلتهم الحليب بجوع، جثت على ركبتيها قربها ولم تشعر بحالها إلا وهي تخبرها بذلك الشعور السئ الذي يقتحم فؤداها كلما ذكرها عمها بالماضي وطلب منها غفرانها.
تنهيدة قوية خرجت من شفتيها وهي تنظر إلى القطة التي تركت طبقها ورفعت عيناها إليها لتشاركها مشاعرها المتخبطة.
أطبقت “ليلى” على جفنيها لتستطيع ابتلاع تلك الغصة التي تقف كالعلقم في حلقها.
مواء القطة عاد ليرتفع؛ فرمقتها “ليلى” بدهشة… فـ الحليب مازال بالطبق.
_ مالك يا “بوسي” أنتِ جعانه ولا سقعانه.
اقتربت منها القطة لتتمسح بقدمها؛ فحملتها “ليلى” ومسحت على فرائها الذي غطاه تلك القطعة الصوفية الصغيرة التي قامت بحياكتها لها.
استمرت القطة في موائها والتشبث بها، فنظرت لها “ليلى” بحيرة.
_ قوليلي بس عايزة إيه.
زمت “ليلى” شفتيها ثم مطتهم للأمام وقد ازدادت حيرتها وأسئلتها.
_ أنتِ زعلانه على “شهد” مش كده، وأنا كمان زعلانه… بس الحمدلله الدكتور قالنا ربنا لطف والكسر مش خطير وكلها يومين وتخرج من المستشفى.
توقفت القطة عن المواء؛ فضمتها “ليلى” إلى حضـ,ـنها ثم أطلقت تنهيدة طويلة بعدما طرق حصونها طيف صورته.
_ قوليلي يا “بوسي”، لما قلبي يدق جامد اول ما اشوفه قدامي… ده اسمه إيه.
اِزدردت لُعابها، فالجواب واضح لكن الإعتراف صعب ونهاية الحُلم أصعب.
_ أنا تايهه وضايعة يا “بوسي”… ومش عارفه اعمل إيه.
نظرت لها القطة بنظرة مواسية ثم خرج مواء خافت منها.
_ أنا فكرت أمشي من هنا وارجع مدينتي…أنا في حيرة يا “بوسي”.
أزاح “عزيز” سِتار الشرفة عندما شعر بحاجته لإستنشاق الهواء بعدما وجد أن لا سبيل للنوم بعد مكالمة “سيف” له.
ضاقت حدقتاه عندما خرج إلى الشرفة التي تطل على الحديقة خاصةً الجزء المخصص لمسكن العم “سعيد” وعائلة سائقه “عزيز”.
تعلقت عيناه بها بلهفة وقلق وهو يراها تجلس أرضًا بالحديقة بهذا الوقت وسُرعان ما كانت تتلاشى تلك التقطيبة التي تحتل ما بين حاجبيه وهو ينتبه على القطة التي وضعتها داخل مسكنها الخشبي الصغير.
استند على سياج الشرفة وترك عيناه تترصدها ليسقط وشاح رأسها الذي كانت تضعه بأهمال على خصلات شعرها.
أغمض عيناه وتراجع بخُطواته؛ فيكفيه أول صورة طُبعت بذاكرته.
أسرعت “ليلى” بسحب وشاح رأسها الذي سقط على كتفيها لتلفه بإحكام على خصلات شعرها.
التقطت عُلبة الحليب الفارغة ونظرت إلى القطة التي أغمضت عيناها بنُعاس قائلة.
_ تصبحي على خير يا “بوسي”.
عادت أدراجها للمنزل دون أن تلتف إلى الوراء.