تزوجها ج3

_ أنا قولت “ليلى”، يلا يا “ليلى” السواق مستنيكي وتقدري بعد ما توصلي الورق تروحي.

نظرت “ليلى” للأوراق التي أمامها ثم للسيد “عادل” الذي اتجه نحو غرفة مكتبه.

أرادت منح هذه المهمة لـ “سلوى” أو “بسام” لكن السيد “عادل” قبل أن يغلق باب غرفة مكتبه أردف.

_ زي ما أمرت تنفذوا كلامي، إحنا مش بنلعب يا أساتذة.
…..

رفع “عزيز” عيناه عن الأوراق التي يُطالعها بعدما أخبره سكرتيره الخاص السيد “جابر” بأن موظفة من المصنع تنتظره بالخارج ومعها بعض الأوراق الخاصه بالعمل.

اندهش “عزيز” من الأمر؛ فهو لم يطلب أوراق ترسل له من المصنع.

_ ورق إيه ،واسمها إيه الموظفة دي.

تساءَل “عزيز” وكاد أن يخبره السيد “جابر” باسمها الذي أبلغته به قبل دلوفه لكن رنين الهاتف جعله يتوقف وانتظر ان ينتهي رئيسه من مكالمته.

_ نعم، “نيهان”.

قالها “عزيز” وأشار للسيد “جابر” بأن ينتظر… لكن سرعان ما كان ينهض من مقعده بعدما أبلغه “نيهان” بهوية الموظفة التي أرسلها له.

_ ارسلت إليك فتاة القطة يا رَجُل… هل أتت إليك.

_ “لـيـلـى”

خرجت أحرف اسمها من شفتيه بلهفة وهو يتحرك من وراء مكتبه.. لتتوقف ساقيه متيبسة بعدما تعلقت عيناه بعينين السيد “جابر” الذي رمقه بغرابة من أمره.

ارتفعت ضحكات “نيهان” عندما استمع إلى صوته الذي خرج في لهفة ممزوجة بالدهشة.

_ يا رَجُل صوتك يخرج وكأنه مكتوم من شدة لهفتك وأمس تخبرني أن ما تشعر به نحو الفتاة مجرد احتياج بسبب إلحاحنا عليك من أجل الزواج.

واسطرد “نيهان” بمكر بعدما استدار بالمقعد الذي يجلس عليه.

_ هل مازلت الآن ترغب بالذهاب بضعة أشهر لاسطنبول لتباشر الأعمال هناك..

ارتفعت قهقهة “نيهان” عاليًا بعدما أغلق “عزيز” المكالمة دون إنتظار سماع المزيد منه..

زفر أنفاسه ثم نظر إلى السيد “جابر” الذي مازال واقفًا وعلى محياه ارتسمت الدهشة.

_ ادخلها ولا أخد منها الورق.

تغادر دون أن يراها؟؟

هكذا سأل “عزيز” نفسه عندما سأله السيد “جابر” عما يفعله.

_ دخلها يا استاذ “جابر”.

خرج السيد “جابر” من الغرفة ووقف “عزيز” متصلبًا مكانه منتظرًا دلوفها.

نظرة فاحصة رمقت “أميمة” بها “ليلى” التي سارت بخطوات بطيئه وهي تحمل الأوراق نحو الغرفة بعدما سمح لها السيد “جابر” بالدخول.

توترت “ليلى” واحتلّ الإرتباك ملامحها عندما وجدته يقف بمنتصف الغرفة.

_ استاذ “عادل” بعتني بالورق ده يا فندم.

خرج صوتها بخفوت أذابه وجعله يتقدم منها قائلًا بترحيب دون الإهتمام بأمر الورق الذي لم يطلب إرساله.

_  تعالي اقعدي الأول.

اندهشت من حديثه ورفعت عيناها نحوه ليبتسم متسائلًا.

_ تشربي إيه يا “ليلى”… أنا كنت هطلب قهوة… اطلبلك عصير ليمون.

الغرابة ارتسمت على ملامحها وقد انفرجت شفتيها في ذهول… السيد “عزيز” يتحدث معها ببساطة وود لم تعهدهم منه إلاّ مرات قليلة.

_ يبقى واحد ليمون وواحد قهوة.

قرر نيابة عنها بعدما لم تعطيه الرد وقد أسرع بطلب المشروبات.

تعجبت “أميمة” عندما وجدت العم “محروس” يدخل المكتب ومعه صنية عليها عصير.

الغيرة حرقت قلبها الذي نبت فيه حب هذا الرَجُل الذي لم ترى منه يومًا لفته تخبرها بإعجابه بها.

وضع العم “محروس” العصير أمام “ليلى” بعدما أشار له “عزيز” بأن يضعه أمامها وركز هو أنظاره على الأوراق التي بعثها السيد “عادل” معها بعدما أمر “نيهان” بذلك.

_ اقفل الباب وراك يا عم “محروس”.

استجاب الرَجُل له وأغلق الباب ورائه وقد ارتكزت عينين “أميمة” بذهول أشد… السيد “عزيز” لا يسمح بغلق الباب عندما تكون العميلة من النساء… فما الذي تغير مع تلك الموظفة.

_ استاذ “جابر”… عم “محروس” قفل الباب وراه وأنت عارف تعليمات “عزيز” بيه… ما دام فيه ست معاه الباب ميتقفلش.

نظر لها السيد “جابر” ثم نظر إلى الباب وابتسم.

_ لو عم “محروس” غلط هتلاقي “عزيز” بيه قام وفتح الباب… خلينا نركز يا “أميمة” في شغلنا.

قالها السيد “جابر” ولم يشغل باله بالأمر لكن “أميمة” ظلت عيناها عالقة بالباب.

_ اشربي يا “ليلى” العصير.

تمتم بها “عزيز” بعدما لاحظ أنها لم تمس كأس عصيرها
بصعوبة خرج صوتها الذي خشيت أن يخرج متعلثمًا بسبب قربها منه.

_ حاضر ،بس هو فيه حاجة في الأوراق مش مظبوطة يا فندم.

تساءَلت بها بعدما ارتشفت بضعة رشفات في كأس العصير لترطب حلقها الجاف.

نظر إليها “عزيز” ثم أشار نحو الورقه التي ينظر إليها.

_ مش عارف، حاسس إن فيه حاجة هنا في الحسابات مش مظبوطة.

أسرعت بوضع كأس العصير على الطاولة الصغيرة التي أمامها ونهضت على الفور واتجهت إليه بقلق.

_ فين يا فندم…أنا مراجعه الورق ده بنفسي مع استاذ “عادل”.

ابتسامة ماكره ارتسمت على ملامح “عزيز” أخفاها سريعًا، فهو أراد أن يفتح أي حديث ويُطيل وقت وجودها معه… فلا بأس أن يدعي الجهل وعدم الفهم.

قربها منه بهذا الشكل بعدما وقفت قربه ومالت جهة الأوراق كان أقصى أمانيه هذه اللحظة التي تمنى أن تتوقف.

_ فين الغلط يا فندم.

بتشتت وضياع رفع “عزيز” عيناه نحوها.

_ هنا فيه حاجة مش مظبوطة.

_ ممكن اخد طيب الورقه عشان اركز في الغلط وأجاوب حضرتك.

سحب الورقه المقصودة، فهذا أسلم حل الآن بعدما أدرك أنه لا يستطيع تحمل قربها.

لم تنتبه “ليلى” علي فنجان القهوة الموجود على سطح مكتبه جهتها… لتخرج شهقتها في صدمة بعدما سقط محتوى الفنجان على بنطاله.

••••••••••••

يتبع..

بقلم / سهام_صادق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *