كبير العيله ج1
_بس ربيتك كيف امك بالظبط، كبرتى على يدى، امك اول ما ولدتك كانت تعبانة وانا اللى چريت بيكِ على الصناعى وكنت برضعك، يا ما غيرتلك وحميتك وسهرت چنبك، يا ما بتى فى حضنى وخرجتى يدك بيدى
صمتت وقد التمعت عيناها بالدموع لتكمل بحرقة:
_يمكن ما ولدتكيش وما خرچتيش من بطنى بس حبيتك كيف ما تكونى حتة من جلبى، واهتميت بيكِ كيف ما تكونى بتى، وربنا اللى يعلم ان لو كان ليا عيل من لحمي مكنتش هحبه اكتر من اكدة
وعلى الرغم من الالم الذى اصابها من حديثها الا انها اجابتها ساخرة:
_اه ما انا عارفة
لم تهتم بسخريتها انما دخلت فى صلب الموضوع وهى تقول جادة:
_ايه اللى جالب حالك اكدة يا بت تهانى؟
اتسعت عينى الأخرى لتلف وجهها جهة زوجة عمها متسائلة بتوتر:
_تقصدى ايه يا مرات عمى؟
اجابتها زوجة عمها بجدية:
_اللى اجصده واضح يا بت محسن، انت اليومين دول فيكِ حاچة مش طبيعية، حالتك لا تسر عدو ولا حبيب
صمتت ثم اكملت بنبرة ذات مغزى:
_ من ميتى واختك بتخبط على باب الاوضة جبل ما تدخلها؟ ليه كانت داخلة بيت الچيران!! ما هى خيتك ودى اوضتها وبعدين انتو بنات زي بعض ايه اللى اتغير عاد
صمتت لتكمل ساخرة:
_او ان فيه حاچة عاوزة تخبيها وبتعملى اكدة لان بيعمل حاچة غلط بيبجى مش على بعضيه
التفت لها بسرعة وقد اصفر لون وجهها وهي تجيبها بصوت متوتر:
_حاجة ايه؟
مطت هادية شفتيها لتجيبها بنبرة غير مريحة:
_معرفش عاد، انتِ اللى تعرفى يا بت تهانى
صمتت لبرهة تناظرها بعيون تكاد تخترقها لتميل بعدها جهتها هامسة بصوت كالفحيح:
_بس جريب هعرف ووجتها هنشوف
ودون كلمة اخرى تركتها خارجة من الغرفة لتنظر في اثرها وهي تقضم اظافرها برعب خشية ان يعرف احد ما فعلت ووقتها مؤكد سيقت..لونها ولن يشفقو لحظة عليها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد اكثر من شهر على مرور فجيعتهم
وقف ينظر حوله يستمع الى شكوى الجميع ليتنهد بضيق وهو يجد الكل يتكلم فى آن واحد ليهدر بحزم:
_بس…. واحد واحد علشان افهم
صمتو جميعا يستمعو لحديث كبيرهم ليقول احدهم اخيرا:
_يا حاچ عمران مينفعش اكدة المصنع اللى هيعمله الحاچ إسماعيل ده هيدمر اراضينا لان مفيش ليه منطجة صرف واكيد المواد الكيماوية دى هيرميها فى الترعة وحتى لو محصلش فمصنع فى جلب الارض الزراعية هيأثر على الارض حواليه وهيبورها والعوادم بتاعته هتجلل المحصول وتدمره يا حاچ.
المدن كبيرة ليه يدمر ارضنا اللى بناكلو ونشربو منيها!!