كبير العيله ج1

ازهار تلك التى كان لا يضاهى رقتها احد
ولكنها كانت مولودة بعلة يعرفها الجميع، فقد كانت مريضة قلب ولم يستطع الاطباء فعل اى شى لها لتكون اشبه بوردة تقف وحيدة فى مهب الريح تتقاذفها الرياح كيفما تشاء ولكنها مع ذلك كانت ترسم طريق حياتها بقوة وصمود تعاند قدرها ومرضها وتبتسم وتضحك وترسم الضحكة على وجوههم.

وعلى الرغم من علم يونس لمرضها الا انه رفض تركها، رفض الابتعاد عنها، رفض ان يعيش الا وهذه الوردة زوجته، عاندها كثيرا، وعاند راسها اليابس الرافض للزواج مقررا بانه لن يتزوج سواها. ليستغنى فى مقابل ذلك عن ان يكون اب نظرا لضعف قلبها الذى لم يتحمل ولكنها لم تكن ابدا من الانانية التى تحرمه من هذا لذا…

حملت فى صغيرته واخفت الامر عنه ولم يكتشف الامر الا حينما بدات تكبر بطنها لتعلن وقتها ان الطفل فى احشائها بلغ شهره السادس، بل وصدمته الاكبر بان اوان اجهاضه قد فات ليستمر حملها وتستمر معاناته الى ان اتت بتمارا وحيدته لهذا العالم.

تمارا صغيرتهم الجميلة، والوديعة، وملاكهم الجميل.
ولكن وللاسف من بعد ولادتها ظلت طريحة الفراش عامين، ليلف وقتها العالم بحثًا عن حل وما ولمن وللاسف لم يجد وهي لم تحتمل اكثر وماتت

بكاء وبكاء يتزايد فى الغرفة ولكن قطعه صوت عمران الزهار وهو يقول بقوة واهية وقد كان من داخله يتمزق لاشلاء على ابنة اخيه الفقيدة:

_بكفاياك يا يونس عاد، جوم وسيب امك والحريم يغسلوها وتعالى معايا ننصب الصوان ونچهز للعزا.
كفايا بكا لانه لو كان حل كان رچع اللى راح، لكن لا البكا هيريح ولا هيفيد، فجوم وخليك راچل واجف لمرتك واكرمها لان اكرام الميت دفنه

ابتلع يونس رمقه مبتلعًا تلك الاشواك العالقة فى حلقه ودون كلمة تعقيب واحدة تحرك جهة المرحاض ليغسل وجهه وما ان خرج حتى تحرك جهتها يقبل جبهتها بحنان وعشق جارف لينظر بعدها جهتها نظرة اخيرة محطمة يودعها بها ليهمس بعدها فى اذنها بتمزق:

_الوداع يا مُهچة الجلب

ثم مسح بعدها وجهه خارجا من الغرفة بكامل هيبته وكأنه لم يكن ذلك الممزق منذ قليل تاركًا قلبه بالداخل مع من تركته وذهبت.

اما عمران فمسح دموعه هو لينظر لزوجته الباكية بانهيار ليهمس بحزم ممزوج بالم:

_شوفى شغلك يا صالحة، اكرمو البنية وغسلوها

اومأت زوجته برأسها بوجع ليتحرك هو جهة الخارج وقد اقر بان جزء من القلب مات بموتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *