كبير العيله ج2
ابتسمت صالحة وهي تنظر لاثره قائلة بحنان:
_ربنا يرضى عنك يا ولدي
صمتت لتلتمع عيونها بالحزن على صغيرها الوحيد والذي قسمت الدنيا ظهره مبكرا جدا وسحبت منه السعادة مبكرا، من فى عمره لم يبدأوا حياتهم بعد اما هو فانتهت اسرع من البرق لتتساقط الدموع على وجنتيها وهي تهمس بحسرة:
_حسرة جلبي عليك يا ولدي، انت كنت تستاهل سعادة الدنيا لكن انت الدنيا حرجت جلبك بدري… بدري جوي يا يونس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس داخل المنزل تنظر من نافذة الغرفة جهة الخارج بشرود ودموعها تشق طريقها على وجنتيها تعلن عن تفتت روحها وذلك الالم الذي يعصف بكيانها متذكرة مقدار سذاجتها وما اقترفته يداها فى حق ذاتها بل وفي حق عائلتها مما جعلها تدمر حياتها مبكرا وتخسر عائلتها وحياتها وحتى قلبها
تنهدت راوية وهي تنظر جهة حفيدتها والتى انطوت على ذاتها وبدأت تفقد روحها يوما بعد يوم لتصبح كوردة ندية تذبل لذا…
تحركت جهتها تقول بعتاب:
_وبعدهالك يا بنيتى، هتفضلي على حالتك دي لحد امتى؟ لا واكلة ولا شاربة وعمالة تبكي لما عنيكي بجت شبه الكبدة وعمالة تخسى لما روحتى مني خالص، اكدة حرام وميرضيش ربنا
حولت روفان عينيها جهتها تجيبها من بين شهقات بكاءها بقهر وخزي:
_واللي انا عملته ده يرضي ربنا يا ستى؟ انا دمرت حياتي بايدى وفقدت كل حاجة بسذاجتي وخليت نفسي عبرة، وفوق كدة اتذليت من واحد غريب لا تعرفه ولا يعرفني وعرف مصيبتى وخلاني مقدرش ارفع عيني فى عينه.
ياربتني كنت مت بدل ما افضل عايشة بالذنب والعار ده اللى بقابله فى عينكِ وعين اهلى وعين الغريب ده
تنهدت راوية بتعب لتتحرك تجلس على الاريكة بجوار حفيدتها تربت على ساقها وهي تهمس بتروي:
_اسمعيها مني يا بتى وخديها حكمة من واحدة شعرها شاب، تبات نار تصبح رماد، اللى انتِ مش جادرة تتحمليه دلوجتي بكرة هتنسيه، والناس اللى انتِ خايفة تشوفيهم بكرة هما نفسهم هينسو وچودك.
الدنيا تلاهي وبتنسي، والچروح يوم عن يوم بتخف وتلئم لحد ما بتروح واخرها ممكن تسيب علامة بس، لكن المهم انك انتِ اللى تتعلمي من غلطك علشان متكرريهوش
صمتت لتمسح على خصلاتها السوداء وهي تهمس بحكمة:
_اهلك ادولك فرصة يا بتى فعلشان اكدة اهدي وفكرى
زمت روفان شفتيها ولم تتحدث انما اخفضت راسها بحزن لتبتسم وقتها راوية وهي تقول بحماس مصطنع: