كبير العيله ج2
_اراهن ان العالم الفلاحين دول ميعرفوش ياكلو، دول لو دخلو مطعم مش هيعرفو ايه الاكل اللى فيه اصلا، دول اخرهم الفول والطعمية.
وعند هذه الجملة احتدت عينيها وتعالى تنفسها بل وانفجر بركان غضبها وهى تستمع لكلماته المهينة والتى يسبها بها هى ايضًا، فهى لم تنسى يومًا انها من اصول صعيدية وانهم من الاساس فلاحين، حتى ان والدها وعمها لم يغيرو لهجتهم انما يفخرون بها حتى الان لذا وبدون شعور منها ضربت على سطح الطاولة المدرج امامها لتقف تواجههم وهي تهدر بغضب:
_معلش يعنى احنا عرفنا اصولهم واللى هما بيفتخرو بيها، بس مقولتلناش اصل سيادتك انت ايه؟
صمتو فجاة وهم يسمعون صوت هذه الناعمة والخجولة بل والانطوائية والتى وللمرة الاولى تتوجه بالحديث لهم ليلتفو ينظروا جهة بعضهم بتعجب ثم اعادو عينيهم جهتها ليهمس الشاب المعنى بتهكم:
_ايه هما صعبو عليكِ ولا ايه؟
عند هذه الجملة دخل القاعة ليتفاجأ بهذا الهرج والمرج ولكن لم ينتبه لوجوده احد بالاخص انه لم يكن يرتدى ملابس رسمية انما كانت ملابسه عبارة عن بنطال من الجينز الازرق وكنزة قطنية بنصف أكمام بينما يحمل حقيبة ظهر صغيرة تحوى حاسوبه وكتبه.
جاء ليفتح فمه لينبه الجميع لوجوده وينهى هذا الجدال على ما يبدو ولكنه انتبه الى صوتها الصادح:
_لا بس وانتَ بتزم فى الفلاحين دول يبقى بتزم فى نفسك كمان، انت ناسى ان المصريين زمان كانو الانجليز بيقولو عليهم فلاحين ولا ايه؟
صمت يستمع الى هذا النقاش الحاد وهو يرتكز بكتفه على الباب عاقدا ذراعيه امام صدره ليسمع الفتى يقول ساخرا:
_ده كان زمان يا لينا هانم
ابتسامة ساخرة علت فمها لتجيبه بسخرية:
_ وايه اللي جد بقى؟ ايه هي الحاجة اللى انتَ حققتها؟ اقولك انا..
ولا اى حاجة، شوية فيديوهات بتنزلهم على النت بتكسب من وراهم، لكن الفلاح اللى حضرتك بتتريق عليه دة هو اللى موكلك ومشربك واللى لولاه هتموت من الجوع واللى لو ارضه مجابتش محصول السنة دى بلدك كلها بتصوت وتقول هناكل منين والاكل بيبقى غالى وبنلجأ للاستيراد
صمتت تشير الى احداهن قائلة بجدية وفخر يلتمع فى مقلتيها:
_بتذلها علشان بتسحب بقرة وبتستهزأ بيها ومشوفتش ابدا انها كدة بارة باهلها وبتساعدهم وان دي وسيلة عيشتهم؟!!.
وبعدين انت مش دارس فى التاريخ بتاعك ان الحضارة المصرية القديمة اللى الكل بيحكى عنها كانت على ضفاف النيل، يعنى اساسها الزراعة ولا ايه؟